محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واختلفت القراء في قراءة قوله : تزكى فقرأته عامة قراء المدينة : تزكى بتشديد الزاي ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة : إلى أن تزكى بتخفيف الزاي . وكان أبو عمرو يقول ، فيما ذكر عنه : تزكى بتشديد الزاي ، بمعنى : تتصدق بالزكاة ، فتقول : تتزكى ، ثم تدغم وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدق وهو كافر ، إنما دعاه إلى الاسلام ، فقال : تزكى : أي تكون زاكيا مؤمنا ، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه موسى : قل لفرعون : هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك عنك ، وذلك الدين القيم فتخشى يقول : فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه ، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه . وقوله : فأراه الآية الكبرى يقول تعالى ذكره : فأرى موسى فرعون الآية الكبرى ، يعني الدلالة الكبرى على أنه لله رسول أرسله إليه ، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين ، وعصاه إذا تحولت ثعبانا مبينا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28091 - حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن محمد بن سيف أبي رجاء ، هكذا هو في كتابي ، وأظنه عن نوح بن قيس ، عن محمد بن سيف ، قال : سمعت الحسن يقول في هذه الآية : فأراه الآية الكبرى قال : يده وعصاه . 28092 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فأراه الآية الكبرى قال : عصاه ويده . 28093 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأراه الآية الكبرى قال : رأى يد موسى وعصاه ، وهما آيتان .